حصلت في الأيّام القليلة الماضية، عدّة مؤشّرات أوحت أنّ تباعدًا قائمًا بين رئيسَي الجمهوريّة ​جوزاف عون​ والحكومة ​نواف سلام​، ظهّرها الطعن الّذي قدّمه الرّئيس عون أمام المجلس الدستوري بحق ​قانون إعادة هيكلة المصارف​، خصوصًا أنّ سلام كان أوّل من أشاد بإقرار ذاك القانون، مستندًا إليه في مشروع الاتفاق مع ​صندوق النقد الدولي​.

ويقول مطّلعون إنّ رئيس الحكومة قرأ في الطعن رسالةً تصبّ في إطار تبنّي رئيس الجمهوريّة لموقف حاكم مصرف لبنان ​كريم سعيد​، الّذي كان قد اعترض على نزع صلاحيّاته في القانون المذكور، واعتبره يناقض مضمون قانون النقد والتسليف.

كما أنّ سلام الّذي يرى وجوب المضي في الاتفاق مع صندوق النّقد الدّولي، كان يعوّل على الاجتماع المرتقب بين وزراء حكومته وإدارة الصندوق في ​بانكوك​ خلال الأيّام المقبلة، لإتمام الصيغة تمهيدًا لتوقيع الاتفاقيّة.

وتظهّر التباعد بين بعبدا والسّراي الحكومي، بكلام سلام في مقابلته على شاشة الـ"NBN" مساء الأحد الماضي، "أنّني لو كنت ممّن صاغوا ​اتفاق الإطار​ بين لبنان وإسرائيل، لكنت كتبت عدّة بنود بصياغة أوضح".

ويُعدّ هذا الكلام انتقادًا ضمنيًّا لفريق رئيس الجمهوريّة، الّذي كان قد أشرف على صياغة بنود اتفاق الإطار. في وقت أطلق فيه نوّاب مقرّبون من سلام، وفي طليعتهم النّائبة بولا يعقوبيان، انتقادات بحق رئيس الجمهوريّة، وخصوصًا بحديثها عن طرح تغيير الحكومة.

من ناحية ثانية، يرى المطلعون أنّ تقاربًا حصل بين رئيس مجلس النّواب ​نبيه بري​ وسلام، بانت ملامحه في زيارة رئيس الحكومة إلى ​النبطية​، وسط مواكبة واحتضان حركة "أمل" لزيارته شعبيًّا وسياسيًّا. ثمّ إطلالة سلام في مقابلة عبر قناة الـ"NBN" الّتي يملكها برّي، في رسالة إضافيّة واضحة، تبعها توصيف رئيس المجلس لمضمون محادثاته مع سلام الّذي زار عين التينة بأنّها كانت "ممتازة".